أحمد مصطفى المراغي

136

تفسير المراغي

( 2 ) ( وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ ) فكلمناك تكليما وأعطيناك التوراة وفيها تفصيل شريعتك . ( 3 ) ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ) فكان ينزل عليكم المن وأنتم في التيه مثل الثلج بياضا مع حلاوة شديدة من الفجر إلى طلوع الشمس ، وتبعث إليكم ريح الجنوب بطير السمانى فيأخذ كل منكم ما يكفيه . ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) أي وقلنا لكم ، كلوا من تلك اللذائذ التي أنعمنا بها عليكم . ( وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) أي ولا تطغوا في رزقي بالإخلال بشكره وتعدى حدودي فيه بالسرف والبطر والاستعانة به على المعاصي ومنع الحقوق الواجبة فيه فينزل عليكم غضبى ، وتجب عليكم عقوبتي . ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ) أي ومن ينزل به غضبى فقد شقى وهلك . ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) أي وإني لذو مغفرة عظيمة لمن يتوب من شركه ، ويقلع عن ذنبه ، ويخلص لي في العمل ، ويؤدى فرائضي ، ويجتنب المعاصي ، ويستقيم حتى الموت . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 83 إلى 89 ] وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 )